أفسحوا المجال للحجامة لعلاج الأمراض الروماتيزمية
الأمراض الروماتيزمية هي مجموعة من الأمراض التي تصيب المفاصل والعضلات والأنسجة الضامة، وتسبب الألم والالتهاب والتشوه والعجز. وتشمل هذه الأمراض التهاب المفاصل الروماتويدي والنقرس والذئبة الحمراء والتهاب الأوتار والتهاب الأغشية الزليلية وغيرها. وتؤثر هذه الأمراض على ملايين الأشخاص حول العالم، وتقلل من جودة حياتهم وقدرتهم على العمل والتمتع بالأنشطة اليومية.
ومع أن هناك العديد من الأدوية والعلاجات المتوفرة لمعالجة الأمراض الروماتيزمية، إلا أنها لا تعالج السبب الجذري للمرض، وتحمل مخاطر الآثار الجانبية والتفاعلات الدوائية والتكلفة العالية. لذلك، يلجأ الكثير من المرضى إلى العلاجات البديلة والتكميلية، التي تهدف إلى تحسين الصحة العامة وتخفيف الأعراض وتعزيز الشفاء الطبيعي. ومن بين هذه العلاجات، تبرز الحجامة، وهي طريقة قديمة ومنتشرة في الثقافات الشرقية والإسلامية، وتعتمد على استخدام الكؤوس لإنشاء شفط على سطح الجلد، وإزالة الدم أو السوائل الأخرى من تحته.
فوائد الحجامة في علاج الأمراض الروماتيزمية
تقول الدراسات العلمية إن الحجامة لها فوائد عديدة في علاج الأمراض الروماتيزمية، ومنها:
- تحسين الدورة الدموية وزيادة تدفق الأكسجين والمواد الغذائية إلى الأنسجة المصابة، مما يساعد على التئامها وتجديدها.
- تخفيف الألم والتشنجات والتصلب في العضلات والمفاصل، بفضل تأثير الحجامة على تحرير الإندورفينات والأنسفالينات، وهي مواد كيميائية تعمل كمسكنات طبيعية في الجسم.
- تقليل الالتهاب والتورم في الأنسجة المصابة، بسبب إزالة السموم والمواد الضارة من الدم واللمف، وتنشيط الجهاز المناعي لمحاربة العدوى والميكروبات.
- توازن الهرمونات والإنزيمات والأيونات في الجسم، وتنظيم وظائف الأعضاء الحيوية، مثل القلب والكبد والكلى والغدد الصماء.
طرق الحجامة في علاج الأمراض الروماتيزمية
توجد طرق مختلفة لممارسة الحجامة، وتختلف باختلاف نوع الكؤوس المستخدمة وطريقة إنشاء الشفط ومواقع وضعها على الجسم. ومن أشهر هذه الطرق:
- الحجامة الجافة: وهي طريقة تستخدم فيها الكؤوس الزجاجية أو البلاستيكية أو المعدنية، وتوضع على الجلد بعد إحداث فراغ داخلها بواسطة الحرارة أو المضخة اليدوية، وتترك لمدة 10 إلى 15 دقيقة، ثم تزال بلطف. وهذه الطريقة تستخدم لتحسين الدورة الدموية وتخفيف الألم والتشنجات في العضلات والمفاصل.
- الحجامة الرطبة: وهي طريقة تستخدم فيها الكؤوس الزجاجية أو البلاستيكية أو المعدنية، وتوضع على الجلد بعد إحداث فراغ داخلها بواسطة الحرارة أو المضخة اليدوية، وتترك لمدة 3 إلى 5 دقائق، ثم تزال بلطف، ويتم عمل ثقوب صغيرة في الجلد بواسطة إبرة أو شفرة نظيفة، ويتم إعادة وضع الكؤوس على نفس المواقع، وتترك لمدة 10 إلى 15 دقيقة، ثم تزال بلطف، ويتم إزالة الدم المتجمع تحت الجلد بواسطة قطنة معقمة. وهذه الطريقة تستخدم لإزالة السموم والمواد الضارة من الدم واللمف، وتقليل الالتهاب والتورم في الأنسجة المصابة.
- الحجامة النارية: وهي طريقة تستخدم فيها الكؤوس الزجاجية، وتوضع على الجلد بعد إحداث فراغ داخلها بواسطة إدخال قطعة قماش مشتعلة فيها لثوان معدودة، ثم إخراجها بسرعة، وتترك لمدة 10 إلى 15 دقيقة، ثم تزال بلطف. وهذه الطريقة تستخدم لتحفيز النقاط الحيوية في الجسم، وتنشيط الطاقة الحيوية، وتحسين الصحة العامة.
- الحجامة المغناطيسية: وهي طريقة تستخدم فيها الكؤوس البلاستيكية أو المعدنية، وتوضع على الجلد بعد إحداث فراغ داخلها بواسطة المضخة اليدوية، وتترك لمدة 10 إلى 15 دقيقة، ثم تزال بلطف، ويتم وضع مغناطيسات صغيرة على نفس المواقع، وتترك لمدة 24 ساعة، ثم تزال بلطف. وهذه الطريقة تستخدم لتعزيز تأثير الحجامة بواسطة المجال المغناطيسي، وتحسين التوازن البيولوجي في الجسم.
- الحجامة الهوائية: وهي طريقة تستخدم فيها الكؤوس البلاستيكية أو المعدنية، وتوضع على الجلد بعد إحداث فراغ داخلها بواسطة المضخة اليدوية، ويتم تحريكها بلطف على سطح الجلد، وتترك لمدة 10 إلى 15 دقيقة، ثم تزال بلطف. وهذه الطريقة تستخدم لتدليك العضلات والمفاصل، وتحسين مرونة الجلد والأوعية الدموية.
كيفية اختيار مواقع الحجامة في علاج الأمراض الروماتيزمية
يوجد في الجسم البشري نقاط محددة ترتبط بوظائف الأعضاء الداخلية والأنظمة الحيوية، وتسمى النقاط الحيوية أو النقاط الأكوبنكتورية. وتعتبر هذه النقاط مواقع مثالية لممارسة الحجامة، لأنها تؤثر على تدفق الطاقة الحيوية في الجسم، وتنظم الوظائف الحيوية، وتعالج الأمراض المختلفة.
ويمكن تحديد مواقع الحجامة في علاج الأمراض الروماتيزمية بناء على نوع المرض وموقع الألم والتشخيص الطبي. ومن الأمثلة على بعض النقاط الشائعة للحجامة في علاج الأمراض الروماتيزمية:
- النقطة الثالثة من الكبد (LR3): وهي تقع على القدم، بين الإصبع الكبير والثاني، وتستخدم لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي والنقرس والذئبة الحمراء والتهاب الكبد والصداع والاكتئاب.
- النقطة الرابعة من الطحال (SP4): وهي تقع على القدم، على الحافة الداخلية للعظمة التي تربط بين الكاحل والقدم، وتستخدم لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي والنقرس والذئبة الحمراء والتهاب الأوتار والتهاب الأغشية الزليلية والتهاب البنكرياس والقولون العصبي والغثيان والقيء.
- النقطة الرابعة من الكلى (KI4): وهي تقع على الساق، خلف الكاحل، وتستخدم لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي والنقرس والذئبة الحمراء والتهاب الأوتار والتهاب الأغشية الزليلية والتهاب الكلى والمثانة والسكري والضعف الجنسي والأرق والخوف.
- النقطة الثالثة من القلب (HT3): وهي تقع على الذراع، على الحافة الداخلية للمرفق، وتستخدم لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي والنقرس والذئبة الحمراء والتهاب الأوتار والتهاب الأغشية الزليلية والتهاب القلب والتسارع القلبي والضغط العالي والاضطرابات العصبية والاكتئاب والهلع.
الإرشادات والتحذيرات لممارسة الحجامة في علاج الأمراض الروماتيزمية
رغم فوائد الحجامة في علاج الأمراض الروماتيزمية، إلا أنها تحتاج إلى بعض الإرشادات والتحذيرات لضمان سلامة وفعالية العلاج، ومنها:
- استشارة الطبيب قبل ممارسة الحجامة، خاصة إذا كان المريض يعاني من أمراض مزمنة أو خطيرة، أو يتناول أدوية مضادة للتخثر أو مثبطة للمناعة، أو يعاني من حساسية أو جروح أو حروق أو أورام أو عدوى في الجلد.
- - اختيار ممارس مؤهل ومحترف ونظيف للقيام بالحجامة، والتأكد من استخدام الكؤوس والإبر والشفرات النظيفة والمعقمة، واتباع قواعد النظافة والتعقيم قبل وبعد العلاج، وتجنب نقل العدوى أو الأمراض الدموية.
- - اتباع تعليمات الممارس بشأن مواعيد ومدة وتكرار الحجامة، وعدم الإفراط فيها أو الإقلال منها، ومراعاة الحالة الصحية والعمر والجنس والموسم والمنطقة الجغرافية للمريض.
- - تناول غذاء صحي ومتوازن قبل وبعد الحجامة، وشرب كمية كافية من الماء، وتجنب الأطعمة والمشروبات الحارة أو الباردة أو الحامضة أو الدهنية أو المسببة للغازات أو الحساسية.
- - الراحة الكافية بعد الحجامة، وتجنب الجهد البدني أو العقلي أو الجنسي أو التعرض للحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو الغبار أو الرياح أو الشمس أو الضوضاء.
- - العناية بمواقع الحجامة، وتنظيفها بماء فاتر وصابون معتدل، وتجفيفها بقطنة نظيفة، ووضع مرهم مضاد للالتهاب أو العدوى، وتغطيتها بضمادة نظيفة، وتغييرها يومياً، ومراقبة أي علامات للالتهاب أو العدوى أو النزيف أو الحساسية، والتواصل مع الممارس في حالة حدوثها.
- - ملاحظة أي تغييرات في الحالة الصحية أو النفسية أو العاطفية بعد الحجامة، وتسجيلها في مذكرة أو يوميات، ومشاركتها مع الممارس في الزيارة التالية، والاستفادة من النتائج الإيجابية والتغلب على النتائج السلبية.
- بعد أن تناولنا في هذا الموضوع فوائد وطرق ومواقع وإرشادات الحجامة في علاج الأمراض الروماتيزمية، نستطيع أن نخلص إلى النقاط التالية:
- الحجامة هي علاج قديم ومنتشر في الثقافات الشرقية والإسلامية، وتعتمد على استخدام الكؤوس لإنشاء شفط على سطح الجلد، وإزالة الدم أو السوائل الأخرى من تحته.
- الحجامة لها فوائد عديدة في علاج الأمراض الروماتيزمية، مثل تحسين الدورة الدموية، وتخفيف الألم والالتهاب، وتقليل السموم والمواد الضارة، وتوازن الهرمونات والإنزيمات والأيونات، وتنشيط الجهاز المناعي والطاقة الحيوية.
- توجد طرق مختلفة لممارسة الحجامة، مثل الحجامة الجافة، والحجامة الرطبة، والحجامة النارية، والحجامة المغناطيسية، والحجامة الهوائية، وتختلف باختلاف نوع الكؤوس وطريقة الشفط ومدة التطبيق.
- توجد نقاط محددة في الجسم ترتبط بوظائف الأعضاء والأنظمة الحيوية، وتسمى النقاط الحيوية أو النقاط الأكوبنكتورية، وتعتبر مواقع مثالية للحجامة، وتختلف باختلاف نوع المرض وموقع الألم والتشخيص الطبي.
- تحتاج الحجامة إلى بعض الإرشادات والتحذيرات لضمان سلامة وفعالية العلاج، مثل استشارة الطبيب، واختيار ممارس مؤهل ونظيف، واتباع تعليمات الممارس، وتناول غذاء صحي ومتوازن، والراحة الكافية، والعناية بمواقع الحجامة، وملاحظة أي تغييرات في الحالة الصحية أو النفسية أو العاطفية.
نأمل أن يكون هذا الموضوع قد أفادك وأعجبك. إذا كان لديك أي سؤال أو تعليق أو اقتراح، فلا تتردد في مراسلتنا. 😊

تعليقات
إرسال تعليق